النووي
143
المجموع
الممدوح في الناس حي يقاربه أي أحد يشبهه في الفضائل إلا مملكا ، أي ملكا . يعنى هشاما ، أبو أمه أي أبو أم هشام أبوه ، أي أبو الممدوح ، فالضمير في أمه للملك وفى أبوه للممدوح ، ففصل بين أبو أمه وهو مبتدأ وأبوه وهو خبره بأجنبي وهو حي ، وكذا فصل بين حي ويقاربه وهو نعته ، بأجنبي وهو أبوه ، وقدم المستثنى على المستثنى منه . فهو كما تراه في غاية التعقيد ، وكان من حق الناظم أن يقول وما مثله في الناس أحد يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين فهي واحدة ، وجملة ذلك أن الاستثناء جائز في الجملة لان القرآن ورد به قال الله تعالى " فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما " والاستثناء ضد المستثنى منه ، فان استثنى من اثبات كان المستثنى نفيا . وان استثنى من نفى كان المستثنى اثباتا ، وسواء استثنى أقل العدد أو أكثر فإنه يصح وقال بعض أهل اللغة : لا يصح استثناء أكثر العدد ، وبه قال احمد . دليلنا قوله تعالى حاكيا عن إبليس " لأغوينهم أجمعين ، الا عبادك منهم المخلصين " ثم قال " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين " فاستثنى العباد من الغاوين ، واستثنى الغاوين من العباد ، وأيهما كان أكثر فقد استثنى من الآخر ، ولا يصح أن يستثنى جميع العدد ، لأنه غير مستعمل في الشرع ، ولا في اللغة . إذا ثبت هذا فقال لامرأته أنت طالق ثلاثا الا اثنتين طلقت واحدة ، لأنه أثبت ثلاثا ثم نفى منها اثنتين فبقيت واحدة . وان قال : أنت طالق ثلاثا الا واحدة طلقت اثنتين وان قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وواحدة ، أو أنت طالق ثلاثا الا واحدة وواحدة وواحدة . ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع عليها الثلاث . وبه قال أبو حنيفة لأنه استثناء من ثلاث ( والثاني ) يقع عليها واحدة . وبه قال أبو يوسف ومحمد ، لأنه لو لم يعطف بالواحدة لصح فكان العطف بها هو الباطل فسقط